الرئيسية / التعليم / الواسطه واثرها على الولاء والانتماء

الواسطه واثرها على الولاء والانتماء

الواسطه واثرها على الولاء والانتماء

مفهوم الواسطة:

 

الواسطة في اللغة: “مشتقة من الفعل (و س ط)، والوسط من كل شيء أعدله، ومنه قوله – تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143].

الواسطة في الاصطلاح الشرعي: تُعَرَّف الواسطة بأنها “طلب العون والمساعدة من شخص ذي نفوذٍ وحظوةٍ لدى من بيده القرار لتحقيق مصلحة معينة لشخصٍ لا يستطيع تحقيقها بمفرده”.

مفهوم الواسطة رائج أكثر في البلدان التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية، حيث ثمة علاقة طردية بين الاستبداد وبين شيوع الفساد بكافة صوره وأشكاله، فالاستبداد – وهو منتج طبيعي للفكر والقيم السائدة في الأنظمة الثيوقراطية والأوتوقراطية – تبدأ بذرته صغيرة ثم ما تلبث أن تتحول إلى منظومة كاملة تشرّعه فكرا وممارسة وعقيدة، وهو إن تجلى بأوضح صوره بتسلط رأس الدولة وحاكمها، إلا أنه سرعان ما يمتد ويتغلغل في داخل نسيج المجتمع حتى يصل إلى داخل سلوكيات المواطن البسيط، ليُمارس كل فرد استبداده على من هو تحت سلطته، فيصبح الاستبداد هنا منهج حياة لا يثير حفيظة أحد، ولعل هذا يفسر سبب خضوع المجتمعات العربية تحت حكم أنظمة شمولية قهرية على مدى قرون متواصلة بصبر وتحمل يحسدهم عليهما باقي الشعوب.

مفهوم الإنتماء:

إن الانتماء أحد الأهداف الإنسانية الذي تسعى جميع المنظمات إلى تحقيقه لما له من آثار إيجابية في الفرد والمنظمة في الوقت نفسه، حيث يساعد على استقرار العمل فضلاً عن تنمية الدوافع الإيجابية لدى العاملين وزيادة رضاهم, فالعديد من الدراسات العربية والأجنبية تناولت الانتماء التنظيمي organizational commitment, وهو ما يشير إلى مدى الإخلاص والولاء التي يبديها الفرد تجاه عمله وانعكاس ذلك على تقبل الفرد أهداف المنظمة التي يعمل بها وتفانيه ورغبته القوية وجهده المتواصل لتحقيق أهدافها.

ومفهوم الانتماء التنظيمي مختلف تماماً عن مفهوم الرضا عن العمل، مشيرا إلى أن الفرد قد يكون راضياً عن عمله ولكنه يكره المنظمة التي يعمل فيها ويرغب في ممارسة العمل نفسه في منظمة أخرى, والعكس صحيح, فتحقيق الانتماء بين العاملين في المنظمة يقلل من دوران العمل ومن مصروفات المنشأة على التوظيف, كما أنه يزيد من الإنتاجية، إذ يرجع كثير من المختصين في الإدارة تفوق الإدارة اليابانية إلى ارتفاع مستوى الانتماء التنظيمي لدى الموظف الياباني, فالمشاركة والاحترام جعلا من اليابانيين وحدة بشرية متعاونة لحل المشكلات، فالموظف الياباني يعطي الحقوق الفردية أولوية ثانوية في مقابل مصلحة منظمته”.

إن الانتماء التنظيمي يعد في غاية الأهمية لمعظم الشركات التي بدأت بتوجيه عناية فائقة لهذا الموضوع, خصوصاً أن بعض الباحثين ذكروا أن زيادة تكاليف الشركات وتحملها أعباء مالية جاء نتيجة زيادة حدة المنافسة المحلية والعالمية التي تستدعي منها تعزيز مبدأ الانتماء.

 

مفهوم الولاء التنظيمى .

وفي الحقيقة إن مصطلح الولاء يعني الإخلاص والوفاء المطلق لولي الأمر مهما كان نوعه ، ففي منظمة معينة على سبيل المثال يلتزم عدد من الموظفين بحسن الأداء لغرض رد الإعتبار لمن وظفهم مادام يحتل منصباً قيادياً في هذه المنظمة، على أنه نوع من الأخلاص والوفاء له كعرفان بالجميل، والمحافظة على دوره ومستواه، وبهذا فولائهم ليس للمنظمة أو تحقيق أهدافها، بل لمن ضمن لهم العمل وحصولهم على الأمتيازات الوظيفية المتنوعة، وهذا كله بالطبع بعيد عن مفاهيم توفر الكفاءة والمهارة في العمل .

إن الولاء الوظيفي الحقيقي في المؤسسات كان ثمرة جهود مضنية دأبت عليها الإدارات المختلفة لتحقيقه في سلوك العاملين ولا شك في أنها قد صرفت الكثير من الجهود والأموال لغرض تحقيقه في أنفس العاملين من أجل الغاية الكبرى وهي أهداف المؤسسة أو المنظمة وأنتشارها بالشكل المطلوب .

الدوائر الناجح للكفاءات

ينشغل المديرون الحقيقيون بتحلّي الموظفين بالكفاءة، والحماسة، والالتزام، والإنتاجية العالية، والأفكار الجديدة، وولائهم وانتمائهم لوظيفتهم ولمسئوليتهم وبلادهم… لكن كل ذلك قد لا يتحقق لديهم إذا كانوا مفروضين على بعضهم بعضاً بالواسطة والمحسوبية؛ أي باختيار آخرين ذوي نفوذ لهم… في دوائرهم.

المدير القائد يحتل موقعه بالكفاءة والعدالة، ويُعيّن الموظفين في دائرته بالشروط التي تجعلهم موالين لها ومنتمين لدولتها، وعالي الإنتاج والإنتاجية.

أما الذين يهبطون على الدائرة بـ”البراشوت”، أو يقفزون إلى قمتها، فإنهم يحدثون فيها هزة أو زلزالاً، يجعل الجميع يهزأون بالواجب أو يشكّون برسالة الدائرة والدولة التي يحدث فيها هذا التطاول على الأصول التي تمتلئ بها القوانين والنظم والتعليمات المتعلقة بالعمل، فيتراجع الولاء والانتماء أو يتبخران.

كما لا يشعر الهابطون المفروضون عليها أو المقفَّزون إلى قمتها أنه مرحبٌ بهم من العاملين فيها أو أنهم أنداد لهم؛ مؤهلات وحقوقاً. لكن الأمر ينتهي بطرد الهابطين (أي الإدارة الخبيثة الجديدة) للعمالة الجيدة أو تطفيشها، وبذلك ينشأ ثلاثة غرباء في الوطن الواحد: اثنان في كل دائرة/ وزارة أو شركة حكومية مساهمة عامة، وثالث خارجها، هم المستبعدون من الاختيار والتعيين والعدالة مع أنهم قد يكونون الأكفأ والأنسب للشواغر.

إن التعيين والترفيع والتدوير بالواسطة والمحسوبية لا يُكسب الدائرة أو الدولة ولاء ولا انتماء. كما لا يؤدي إلى التقدم أو الجودة في الإنتاج أو الخدمة. إن المفروضين عليها هم في الحقيقة أشبه بالقراصنة الذين يقتحمون السفينة في عرض البحر ثم يهبطون في جوفها ويحملون ما فيه إلى قواربهم. لن يكون عندهم ولاء للقبطان أو انتماء للسفينة. وعندما تدلهمّ الخطوب وتشتد الأخطار لا يظهرون لأنهم أول من يهربون.

عندما تصبح الواسطة والمحسوبية؛ أي الفساد الإداري، في بلد ما هما القاعدة، والكفاءة والعدالة هما الاستثناء، فإن كل امرئ مضطر إلى اللجوء إليهما؛ أي إلى أن يفسد على الرغم منه، وبذلك يعمّ الفساد ولا يستطيع أحد مهما كان صالحا أو ملتزماً أن ينجو منه. فأنت لا تستطيع أن تسير مستقيماً في طريق معوجة. هَبْ أنك ترغب في السفر إلى مدينة ما فتذهب إلى كراج السفريات، حيث تجد أن الجميع يتزاحمون، فإذا لم تزاحم فإنك قد تقضي النهار كله من دون أن تحصل على فرصة أو تصل. لكن إن وجدت الركاب مصطفين بالدور، فإنك تصطف حسب دورك وتسافر وأنت راضٍ وتصل.

لقد أصبحت الواسطة والمحسوبية؛ أي الفساد الإداري، في كثير من البلدان العربية هما النظام الفعلي الذي يلجأ إليه كل مواطن ويتوقعه كل مسؤول. ويا ويله ويا سواد ليله من ليس له واسطة توصله ومحسوبية تدفعه وترفعه. ومع هذا، يندهش بعض السذج من انفجار “الربيع العربي” أو من “خريف النظم” أو من العنف المتفشي في بلدان الواسطة والمحسوبية التي تخرب جميع المؤسسات والأعمال، وتجعل جميع الناس غير راضين بمن فيهم الواصلون بالواسطة والمحسوبية؛ أي بالفساد الإداري، لعلمهم أن من هم أقل كفاءة منهم أو أدنى، تفوقوا عليهم بواسطة أو محسوبية أقوى. ونتيجة لذلك يتراجع الولاء والانتماء عند الجميع، ويشهد الناس البلد ينهار ولا يمدون يد العون إليه.

أما السبب فغياب المواد الفعالة اللازمة للولاء والانتماء، وهي الحق والكفاءة والعدل والثقة العمودية والأفقية.

العوامل المرتبطة بالولاء والانتماء.

ويرتبط بالولاء عدة عوامل أخرى مشجعة لتقوية أواصره منها :

1- احتواء المنظمة على إدارات قيادية ذات مستوى ثقافي عالي وتمتلك القدرة على التأثير في الآخرين بما يخدم العمل ويحقق طموح العاملين في تحقيق رغباتهم الشخصية الى جانب أدائهم لواجباتهم الوظيفية بكل مهارة وكفاءة .

2- رقي أهداف المنظمة، وتختلف من منظمة الى أخرى فكلما كانت المنظمة تخطط بجدية لتحقيق أهداف واقعية في عالم التجارة أو الأعمال أو شتى المجالات كان ذلك دافعاً كبيرا لتمسك العاملين فيها بوظائفهم لأنهم يشهدون تقدمها واندماج أهدافها مع الواقع.

3- مدى احترام وتقدير العاملين لأهداف المنظمة، فليس من الممكن أن يتقدم العاملون بأعمالهم بمستوى مهاري معين إلا عندما يحبون العمل الذي يؤدونه والذي يكون بمجموع حصيلته محاولة تحقيق أهداف المنظمة.

4- ضعف مستوى أهداف المنظمات المنافسة بالمقارنة مع أصالة أهداف المنظمة ، حيث يعتبر هذا العامل عنصراً إيجابياً في زيادة مستوى الأداء للعاملين ورفع كفائتهم.

5- العامل النفسي المرتبط بطول فترة الخدمة في المنظمة مع عدم وجود مشاكل أو إخفاقات بل  بالعكس.


 

عن ebtesam elsawi

شاهد أيضاً

اناشيد تعليمية لاطفال الحضانة اكثر من رائعة

اناشيد تعليمية رائعة للحضانة الأعداد واحد هو ربى *** اتنين بابا وماما تلاته هما أخواتنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *