الرئيسية / اسلام / أراء العلماء في مشروعية بيع التقسيط

أراء العلماء في مشروعية بيع التقسيط

أراء العلماء في مشروعية بيع التقسيط

بيع التقسيط عبارة عن صورة من صور البيع ,يكون الثمن فيها مقسطاً على أقساطاً معلومة ,لكل قسط منها أجل معلوم .

والأصل في البيع : الجواز والمشروعية,  ولا فرق في الحكم بين بيع يكون الثمن فيه مؤجلاً  لأجل واحد ,أو لآجال متعددة .

لكن هنا ينبغي أن أبين مدى مشروعية الأجل في البيع ,ثم تقسيط الثمن على الأجل    ثم الزيادة في السعر لأجل الأجل

مفهوم البيع بالتقسيط اضغط هنا

 

وذلك في المسائل التالية :

المسألة الأولى : حكم بيع الأجل : أي الذي يؤجل فيه الثمن لأجل واح.

المسألة الثانية : حكم تقسيط الثمن على آجال متعددة .

المسألة الثالثة : حكم زيادة الثمن لأجل الأجل .

المسألة الأولى: حكم بيع الأجل: أي الذي يؤجل فيه الثمن لأجل واحد.

الأصل في بيع الأجل أنه: جائز باعتباره نوعاً من البيوع الجائزة, فيشترط فيه ما يشترط في البيع بصفة عامة ,فلا خلاف في جواز بيع الأجل في الأشياء التي لا يجري فيها الربا ,كبيع الأثاث ,والملابس([1]) ,والسلع ونحوها بالنقود .

أما في الأشياء التي يجري فيها الربا حيث يتحد الجنس ,أو يختلف فيحرم الأجل , ويشترط فيها الحلول, والتقابض في مجلس العقد.

في المدونة : قلت لعبد الرحمن بن القاسم [2]: أرأيت لو أني بعت ثوباً بمائة درهم إلى أجل , ثم اشتريته بمائة درهم إلى ذلك الأجل أيصلح ذلك في قول مالك [3]؟ قال : نعم لا بأس بذلك ([4]).

قال الشافعي [5]: وأصل ما ذهب إليه من ذهب في بيوع الآجال أنهم رووا عن عالية بنت أنفع : أنها سمعت عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطاء , ثم اشترته منه بأقل من ذلك نقدا.فقالت عائشة رضي الله عنها: بئس ما اشتريت وبئس ما ابتعت أخبري زيد بن الأرقم أن الله عز وجل قد أبطل جهاده مع رسول الله e إلا أن يتوب[6]

قال الشافعي[7] معلقاً على ذلك: قد تكون عائشة رضي الله عنها لو كان هذا ثابتاً عنها عابت عليها بيعها إلى العطاء؛ لأنه إلى أجل غير معلوم, وهذا مما لا  يجيزه ,لا لأنها عابت ما اشترت منه بنقد, وقد باعته إلى أجل, ولو اختلف أصحاب النبي e في شيء من هذا, فقال بعضهم فيه شيئاً ,وقال بعضهم بخلافه ,كان أصل ما تذهب إليه أن نأخذ بقول الذي معه القياس ,والذي معه القياس زيد بن أرقم  [8], وهذا معناه جواز بيع الأجل  .

والدليل على ذلك من الكتاب والسنة :

فمن الكتاب قوله تعالى :] يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه [ ([9])

وجه الدلالة : دلت الآية على جواز البيع إلى أجل معلوم .

وأما الدليل من السنة الشريفة على مشروعية بيع الأجل :في المعاملات غير الربوية ففيما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : اشترى رسول الله e من يهودي طعاما بنسيئة فأعطاه درعا له رهنا “([10])

وجه الدلالة: فقد دل الحديث على مشروعية بيع الأجل, والحديث وإن كان عام في جواز بيع الأجل بصفة عامة ,إلا أن حديث عبادة بن الصامت أخرج منه الأجناس الربوية ,حيث لا يجوز فيها الأجل, فيحرم بيع الذهب بالذهب إلى أجل, وكذلك التمر بالتمر ,والبر بالبر أي: عند اتحاد الجنس؛ لأنه يشترط لصحة البيع ثلاثة شروط وهي :

  • اتحاد الجنس.
  • المساواة بين الثمن والمثمن.
  • التقابض في مجلس العقد .[11]

وكذلك عند اختلاف الجنس مثل: بيع الذهب بالفضة يحرم أيضاً بيع الأجل, حيث يشترط: الحلول ,والتقابض في مجلس العقد[12] ؛ لقوله e :” بيعوا الذهب بالفضة والفضة أكثرهما إذا كان يدا بيد” ([13]) وقوله e :” إذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد”[14] أي يجب الحلول ويحرم الأجل .([15])

حكم البيع بالتقسيط اضغط هنا

المسألة الثانية: حكم تقسيط الثمن على آجال معلومة

لا خلاف بين الفقهاء على :جواز تقسيط الثمن على آجال معلومة ,فلا فرق في بيع الأجل عندهم كونه الثمن يدفع جملة واحدة ,أو على آجال متعددة ,غاية الأمر أنه يشترط فيه ما يشترط في الثمن بصفة عامة: أن يكون معلومًا .

فيشترط في تلك الآجال أن تكون معلومة ,ويشترط في أقساط  الثمن أيضاً أن تكون معلومة ؛حتى يصح البيع, وإلا تطرق الفساد إلى البيع ؛لاختلال شرط من شروط صحته ,وهو عدم معلومية الثمن, فيصدق بيع التقسيط علي  ما يعجَّل فيه المبيع ,ويؤجَّل فيه الثمن كلُّه أو بعضه على أقساط معلومة ( متساوية المبلغ أوْ لا)  ، لآجال معلومة متساوية أو مختلفة. 

المسألة الثالثة : حكم زيادة الثمن لأجل الأجل

اختلف الفقهاء في حكم زيادة الثمن مقابل الأجل في بيع التقسيط على رأيين:

الرأي الأول: للجمهور من الحنفية ([16]) ,والمالكية ([17]) ,والشافعية ([18]) ,والحنابلة ([19])     وهؤلاء يرون :جواز الزيادة في السعر مقابل التقسيط والأجل.

الرأي الثاني : لبعض الشافعية ,[20]ورواية للحنابلة[21] ,والزيدية[22] ,والإباضية[23] وهؤلاء يرون:  تحريم الزيادة في السعر مقابل تقسيطه .

ويرجع سبب الاختلاف بينهم إلى ما يلي :

أ – أن الزيادة في السعر في بيع التقسيط هل تعد ربا أم لا ؟ باعتبار أن الربا زيادة مقابل الزمن أو الأجل([24])

ب – أن بيع التقسيط غالباً يكون فيه سعر أدنى, وسعر أعلى مما يجعل فيه شبهة أنه من قبيل بيوع الغرر, أو بيعتين في بيعة مما نهى عنه e .

استدل الجمهور على جواز بيع التقسيط ,و زيادة السعر لأجل التقسيط بالكتاب والسنة والقياس والأثر وبيان تلك الأدلة فيما يلي:

أما الدليل من الكتاب المجيد :فعموم قوله تعالى :] وأحل الله البيع [ ([25])

وجه الدلالة : أن الآية دالة بعمومها على مشروعية البيع مطلقاً, سواء كان الثمن معجلاً أو مؤجلاً أو مقسطاً.

وأما دليلهم من السنة النبوية على جواز زيادة سعر بيع التقسيط عن سعر البيع الحاضر: فما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما-  أن : النبي e أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فكان يأخذ البعير بالبعيرين من إبل الصدقة إلى أجل.([26])

وجه الدلالة : دل الحديث على: أنه يجوز زيادة الثمن المؤجل عن الثمن الحاضر

وأما دليلهم من القياس: على جواز زيادة الثمن المقسط ,أو المؤجل عن الثمن الحاضر فمن وجهين :

الوجه الأول : القياس على السلم ,ولا خلاف في مشروعية السلم؛ لما روي أنه e قال :”من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم” [27]

وفي رواية :  “من أسلم فليسلم في وزن معلوم وكيل معلوم إلى أجل معلوم “.([28]) والقياس هنا عكسي ؛لأن البيع بثمن مقسط ,أو مؤجل عكس صورة السلم, لكنه من جنسه ؛لأن الثمن فيها يختلف عن المبيع ,ففي السلم يدفع المشتري رأس مال السلم ؛ليتسلم المبيع بعد أجل محدد ,وهنا المدفوع السلعة ,والمؤجل هو رأس المال . ولا شك أن ثمن السلعة في السلم يكون أقل من سعر السلعة المسلمة حال العقد غالباً, وهنا يكون الثمن المؤجل, أو مجموع الأقساط أكثر من سعر السلعة المبيعة حال العقد .

وأما دليلهم من الأثر:  ففيما روي : أن رافع بن خديج اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه إحداهما ,وقال : آتيك بالآخر غداً .[29]

ولهذا روي عن ابن المسيب[30] :” لا ربا في الحيوان, البعير بالبعيرين,والشاة بالشاتين إلى أجل .([31])

والوجه الثاني : القياس على الوضع في الدين جزاء التعجل, فإن وضع جزء من الدين, أو الإبراء عن بعض الأجل الساقط جائز بالسنة, فيما رواه ابن عباس أن النبي e لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم, فقالوا : يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا ,ولنا على الناس ديون لم تحل فقال e:” ضعوا وتعجلوا ” ([32]) وجه الدلالة : دل الحديث على جواز الوضع في الدين مقابل؛ لإبراء الأجل . فكان زيادة الثمن عند تأجيله عن السعر الحالي جائز سواءً بسواء.

وأما الدليل من المعقول :على جواز زيادة السعر لأجل التقسيط, فإن الحاجة ماسة إلى البيع بأجل وإلى تقسيط الثمن رفقاً بأصحاب الحاجات ,والمعدومين ممن لا يتوافر معهم المال ؛لسد حاجات الحياة المتعددة, لاسيما مع التوسع المادي الذي يسيطر على عالم اليوم, ومنع الأغنياء القرض الحسن, الأمر الذي يستدعي وجود بدائل لسد حاجات الناس خشية الوقوع في الربا .([33])

1- عقود المعاملات المالية  د محمد سيد احمد عامر ص133 فتاوى دار الإفتاء المصرية ك  فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام باب من أحكام التعامل مع البنوك  حكم تقسيط الثمن الموضوع رقم 1249 للشيخ جاد الحق علي جاد الحق في ربيع الأول 1400هـ.

[2] –  هو الإمام عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي المصري شيخ حافظ حجة فقيه . الإمام مالكا ؛ وتفقه به وبنظرائه . لم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت منه  وروى عن مالك  المدونة  توفي بالقاهرة 191 هـ.[ شجرة النور الزكية ص 58  والأعلام للزركلي ج 4 ص 97 ،].

[3] – هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الأنصاري إمام دار الهجرة ، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة . أخذ العلم عن نافع مولى ابن عمر ، والزهري ، وربيعة الرأي ، ونظرائهم . وروي عنه أنه قال : ( ( ما أفتيت حتى شهد سبعون شيخا أني موضع لذلك  اشتهر في فقهه باتباع الكتاب والسنة وعمل أهل المدينة .   ميلاده ووفاته بالمدينة 179 هـ.من تصانيفه : الموطأ و تفسير غريب القرآن ؛ وجمع فقهه في المدونة. وله الرد على القدرية و الرسالة إلى الليث بن سعد [ الديباج المذهب ص 11 – 28.

4- المدونة الكبرى ج 3 ص 160 بداية المجتهد ج  1ص 885

[5] – هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع . من بني المطلب من قريش . أحد المذاهب الأربعة المشهورة ، وإليه ينتسب الشافعية . جمع إلى علم الفقه القراءات وعلما لأصول والحديث واللغة و  نشر مذهبه بالحجاز والعراق . ثم انتقل إلى مصر  199 هـ  ونشر بها مذهبه أيضا وبها توفي . 204 ه ـمن تصانيفه : الأم في الفقه ؛ والرسالة في أصول الفقه ؛ و أحكام القرآن  ؛ و اختلاف الحديث وغيرها .يراجع : تذكرة الحفاظ ج1ص 329 وتاريخ بغداد ج2ص 56 – 103 طبقات الحنابلة ج1ص0  28.

[6] – أخرجه  البيهقي في السنن الكبرى   21 كتاب البيوع – 74 باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل ج5ص230 مسند ابن الجعد ( من حديث أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة بن يريم    ج  1   ص  77  .

2–سبق ترجمته.

3- الأم ج 3 ص 95,

4- سورة البقرة آية 282 .

5- أخرجه البخاري كتاب البيوع 88 – باب شراء الطعام إلى أجل ج 2 ص 767 , كتاب السلم 5 – باب الكفيل في السلم  وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة 24 – باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر ج 3  ص  1226   .

[11] – نيل الأوطار ج5ص317 .

[12] – المبسوط ج13ص27 نيل الأوطار ج5ص317    .

2-  أخرجه البخاري   كتاب البيوع باب التجارة في البر ج2ص726ومسلم  كتاب المساقاة 15 – باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداح3ص1209  .

[14] -أخرجه   البخاري   – كتاب البيوع – باب التجارة في البر  ج 2  ص 726  ومسلم   22 – كتاب المساقاة

14باب الربا  ج  3 ص  1210   .

4- تفسير القرطبي ج3ص330 , تفسير البغوي ج1ص340  , تفسير فتح القدير ج1ص445 .

1- شرح فتح القدير ج 7 ص 7 – بدائع الصنائع ج 5 ص 187

2- الموافقات ج 4 ص 41 – بداية المجتهد ج 2 ص 154

3- الأم ج 3 ص 88

4- الجواب الكافي ص 38 – إعلام الموقعين ج 3 ص 150

5- – الأم ج 3 ص 88, معالم السنن ج 9 ص 238 القول الفصل في بيوع الآجال عبد الرحمن عبد الخالق  ص5 ص13  ط مكتبة ابن تيمية الكويت 1405ه

6- –   إعلام الموقعين ج 3 ص 150

7- – الروضة الندية ج2ص88ص89

8-  – شرح كتاب النيل ج 5 ص 151

9-  بيع التقسيط هشام محمد سعيد ص55   والمصري ص 31  القول الفصل في بيوع الآجال عبدالرحمن عبد الخالق  ص5 ص13 ط مكتبة ابن تيمية الكويت 1405هـ 0 فتاوى دار الإفتاء المصرية ك  فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام باب من أحكام التعامل مع البنوك  حكم تقسيط الثمن  الموضوع رقم 1249 للشيخ جاد الحق في ربيع الأول 1400هـ

1 – -سورة البقرة آية 275- ويراجع :فتاوى دار الإفتاء المصرية ك  فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام باب من أحكام التعامل مع البنوك  حكم تقسيط الثمن الموضوع رقم 1249 للشيخ جاد الحق علي جاد الحق في ربيع الأول 1400ھ.

1- أخرجه أبو داود  كتاب البيوع 16 – ت / 16 م باب في الرخصة في ذلك ج 2 ص 270 رقم 3357  والحاكم في المستدرك  ك البيوع وقال صحيح الإسناد وعلي شرط مسلم  ج4ص47  سبل السلام ج 3 ص 83 – المصنف لعبد الرزاق ج 8 ص 22 الروضة الندية ج2ص88ص89 إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ج1ص144 .

[27] – صحيح البخاري كتاب السلم , باب السلم في كيل معلوم, رقم (2124)  ج 2 ص 781 , أخرجه مسلم في المساقاة باب السلم رقم 1604.

3- أخرجه مالك في الموطأ – رواية محمد بن الحسن  رقم (772) ج3  ص 175 , وأخرجه الحاكم في المستدرك في ج 2 ص 286  نصب الراية ج4ص45 .

[29] – أخرجه البخاري   كتاب البيوع 107 – باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة  ج  2  ص  776 .

[30] – هو الإمام سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب . قرشي ، مخزومي ، من كبار التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة . جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع . وكان أحفظ الناس لأقضية عمر بن الخطاب وأحكامه حتى سمي راوية عمر . توفي بالمدينة . 94 هـ, يراجع : الأعلام للزركلي ج 3 ص155.

2-  أخرجه البخاري  كتاب البيوع , باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة ج 2 –  ص 776 .

3- أخرجه الحاكم في المستدرك ج 2 ص 61 وقال هذا حديث صحيح  الإسناد ولم يخرجاه والبيهقي في سنته ك البيوع باب من عجل له أدني من حقه ج 6 ص 28 – ورواه الطبراني في الأوسط ج 1 ص 409 والدار قطني في سنته ج 3 ص 46 .

4- مقدمة ابن خلدون ص356 ط دار الشعب  أدب الدنيا والدين للماوردي ص211  الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج2ص1817  المبسوط للسرخسي ج22ص38ط دار المعرفة بيروت 1409هـ.

عن ebtesam elsawi

شاهد أيضاً

اناشيد تعليمية لاطفال الحضانة اكثر من رائعة

اناشيد تعليمية رائعة للحضانة الأعداد واحد هو ربى *** اتنين بابا وماما تلاته هما أخواتنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *