الرئيسية / اسلام / حكم البيع بالتقسيط

حكم البيع بالتقسيط

حكم البيع بالتقسيط

 

قال جمهور الفقهاء ومنهم المذاهب الأربعة بجواز البيع لأجل ، أو البيع التقسيط ، واستدلوا على مشروعيته بالكتاب والسنّة والمعقول [1] . وأمّا المخالفون فسأتطرق لآرائهم عند الحديث عن حُكم الزيادة في البيع بالتقسيط .

الاستدلال على البيع بالتقسيط

أولاً : من الكتاب الكريم :

وقد استدل المُجيزون للبيع التقسيط بما يلي :

1 ـ قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ  ) [2] .

2 ـ قوله تعالى :  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ )[3] .

3 ـ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ  )[4] .

وجه الدلالة :

تدل هذه الآيات بمفهومها على جواز بيع الأجل ، لأن الآيات على إطلاقها ولم تقيد ، فدل ذلك على جواز البيع بالتقسيط ، لأنه نوع من أنواع البيوع يؤخر فيه الثمن ، ولا يوجد ما يمنع ذلك ، لأن الأصل في المعاملات الإباحة.

ثانيا من السنّة الشريفة :

1 ـ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما بنسيئة، ورهنه درعه ) [5] .

2 ـ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعا من شعير)[6].

3 ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال :(من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ) [7] .

4 ـ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) [8] .

وجه الدلالة :

دلت الأحاديث السابقة كما لا يخفى على جواز البيع لأجل ، فحديثيّ عائشة رضي الله عنها يُثبتان أن الرسول عليه الصلاة والسلام اشترى لأجل ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما يدل على جواز البيع لأجل ، لأنه عكس السلم ، فهذا تعجيل الثمن وتأجيل المبيع ، وذاك تعجيل المبيع وتأجيل الثمن ، ولا فرق بينهما . وأما حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه فيدل على جواز البيع لأجل في غير الاصناف الستة المذكورة في الحديث ، لأن لفظ ( يداً بيد ) خاص بهذه الأصناف لا غير ، كما يدل الحديث الشريف .

ثالثاً : المعقول :

فالمعاملات مشروعة لأنّ الناس بحاجة لها ، ولأنها ترعى مصالحهم ، و بيع التقسيط من البيوع التي يحتاجها كثير ممن لا يملكون المال، وهم بحاجة ماسّة إليه ، فجوازه فيه تيسير لهم ، وتحقيق لأهدافهم الحياتية ، ما دام ذلك لا يتعارض مع أحكام الله تبارك وتعالى .

لا شك أن الحكمة في البيع بالتقسيط تنبع من أهميته والحاجة إليه ، فقد انتشر هذا البيع انتشاراً كبيراً بين الناس ، وخاصة في العصر الحاضر ، الأمر الذي أبرز بعض الحِكم في جوازه ومشروعيته . ومنها :

1 ـ أنّ البائع يستطيع التنويع في طرق البيع والتسويق ، حيث يبيع نقداً ، ويبيع لأجل سواء على قسط واحد أو أقساط متعددة ، وبذلك يزيد من أرباحه ، ويضاعف رأس ماله ، ويزيد من حجم تأثيره الاقتصادي في المجتمع بشكل عام .

2 ـ أنّ المشتري يستطيع الحصول على السلع التي يحتاجها حتى لو لم يملك ثمنها ، وذلك من خلال شرائها بالتقسيط ، الأمر الذي يُسهل عليه دفع ثمنها خلال مدة طويلة ، بدلاً من الإدخار مدة من الزمان ليتمكن من شراء ما يريد .

3 ـ أن يتمكن كثير من التجار في ( شركة الوجوه [9] ) من العمل والتجارة وهم لا يملكون رأس مال . وهذا يزيد الإنتاج والدخل ، ويقلل البطالة ، ويعمل على معالجة الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية . [10]

 

[1] انظر : المرغناني ، علي بن أبي بكر بن عبدالجليل الفرغاني : الهداية في شرح بداية المبتدي ، 4 مج ، تحقيق طلال يوسف ، د ط ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، د ت ، ج 3 / ص 24 . والسرخسي : المبسوط ، ج 12 / ص 152 .  والكاساني : بدائع الصنائع ، ج 5 / ص 235 . وابن رشد القرطبي ، أبو الوليد محمد بن أحمد : المقدمات الممهدات ، 3 مج ، ط 1 ، د م : دار الغرب الإسلامي ، 1408 هـ . ج 2 / 361 . والقرافي ، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبدالرحمن : الذخيرة ، 14 مج ، ط 1 ، بيروت : دار الغرب الإسلامي ، 1994 م ، ج 5 / ص 223 . وابن قدامة ، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد الجماعيلي : المغني ، 10 مج ، د ط ، د م : مكتبة القاهرة ، 1388 هـ ، ج 4 / ص 218 . والبهوتي : كشاف القناع ، ج 3 / ص 289 . والماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي : الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني ، 19 مج ، تحقيق علي محمد معوض وعادل أحمد عبدالجواد ، ط 1 ، بيروت : دار الكتب العلمية ، 1419 هـ ، ج 5 / ص 389 . والزحيلي : المعاملات المالية المعاصرة ، ص 312 ـ 313 . والمصري : بيع التقسيط ، ص 115 .

[2] سورة البقرة : آية  275 .

[3] النساء :29

[4] سورة البقرة : آية 282 .

[5] البخاري ، محمد بن اسماعيل أبو عبدالله : صحيح البخاري ، 9 مج ، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر ،  ط 1 ، د م : دار طوق النجاة ، 1422 هـ ، كتاب البيوع ، باب شراء الإمام الحوائج بنفسه ، رقم 2086 ، ج 3 / ص62.

[6] البخاري : صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم ، رقم 2916 ، ج 4 / ص 41 .

[7] البخاري : صحيح البخاري ، كتاب السلم ، باب السلم في وزن معلوم ، رقم 2240 ، ج 3 / ص 85 .

  [8]النيسابوري ، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري : صحيح مسلم ، 5 مج ، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ، د ط ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، د ت ، كتاب الطلاق ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ، رقم 1587 ، ج 3 / ص 1211 .

[9] شركة الوجوه :هي شركة تُسمى شركة المفاليس ، وهي أن يشترك رجلان لا يملكان رأس مال ، فيشتريان نسيئة ( لأجل ) ويبيعان نقداً ، فيعملان ويقتسمان الارباح مع أنهما لا يمتلكان المال أصلاً . أنظر : السرخسي : المبسوط ، ج11 / ص152 . وابن قدامة : المغني ، ج 5 / ص 11 .

[10] المصري : بيع التقسيط ،  ص13 ـ ص16 .

عن ebtesam elsawi

شاهد أيضاً

اناشيد تعليمية لاطفال الحضانة اكثر من رائعة

اناشيد تعليمية رائعة للحضانة الأعداد واحد هو ربى *** اتنين بابا وماما تلاته هما أخواتنى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *