الرئيسية / التعليم / مفهوم البيع بالتقسيط

مفهوم البيع بالتقسيط

مفهوم البيع بالتقسيط

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعَّال لما يريد، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فلقد كثر التعامل في زماننا هذا ببيع يالتقسط مع زيادة في ثمن السلعة عن سعرها فيما إذا كان الثمن معجلاً، وقد توسع التعامل بالتقسيط حتى دخل في كثير من صور البيع، كبيع الملابس والأحذية والأثاث والأراضي والعقارات والسيارات والتلفونات وسائر الالكترونيات…، كما دخل التقسيط في الإجارة كعمليات بناء أو صيانة المنازل أو المدارس أو الجسور…، وكذا صيانة السيارات أو الآلات الالكترونية…، كما دخل التقسيط في التعليم كالمدارس والمعاهد والجامعات الخاصة، وكذا الدروس الخصوصية، بل ربما اقترض بعضهم مالاً؛ لغرض الحج على أن يسدده بالتقسيط…

وقد ساعد على اتساع رقعة التعامل بالتقسيط كثرة احتياجات الناس وكثرة متطلباتهم ونفقاتهم مع قلة دخل الفرد منهم، وقلة من يجده المرء من الناس ليستدين منهم.

فكثر السؤال عن التعامل بالتقسيط ومدى مشروعيته وانطلق العلماء في الإجابة عن هذا السؤال بين مجيز -وهم الأكثر- وبين محرِّم -وهم الأقل- وهذه المسألة وإن كانت غير جديدة إلا أن الجديد هو اتساعها وكثرة احتياج الناس لها ودخولها في المنظومة الاقتصادية للدول؛ لأنها مما يساعد على كثرة التداول للسلع، وبالتالي يتقوّى الاقتصاد.

والواقع أن بيع التقسيط قد تركب من مسائل، وهي:

  1. حكم دفع الثمن على أقساط مجرداً.
  2. حكم الأجل في دفع ثمن السلعة مجرداً.
  3. حكم الزيادة في ثمن السلعة مجرداً.
  4. حكم المزج بين الثلاث المتقدمة، وهو المسمى ببيع التقسيط.

معنى بيع التقسيط في اللغة

البيع في اللغة :

مأخوذ من باع, يبيع ,بيعاً.  والبيع : مبادلة الشيء بالشيء . مختار

ففي مختار الصحاح: ب ي ع  : باع الشيءَ يبيعه بَيْعاً ومَبِيعاً شرَاه وهو شاذ وقياسه مَبَاعاً وباعه أيضاً اشتراه فهو من الأضداد.[1]

والتقسيط في اللغة

مأخوذة من:  القِسط بالكسر (العدل),  وهو يعني:  النصيب. والجمع:  أقساط . مثل :حمل وأحمال ,وقسط الخراج تقسيطا : جعله أجزاء. ([2])

قال ابن منظور[3]: القسط: الحصة والنصيب . يقال:  أخذ كل واحد قسطه أي: حصته. وتقسطوا الشيء بينهم أي : تقسموه على العدل ,والسواء. وقسط الشيء أي:  فرقه.

فالتقسيط يعني :  تجزئة الشيء ,وتفريقه, وجعله أجزاء ,سواء كانت متساوية أو متفاوتة.

 والقسط يطلق على :  الجزء, والحصة ,والنصيب صغيرة كانت أو كبيرة.

ومن مرادفاته:  التنجيم (من الفعل نَجَمَ ) يقال : نجم المال أي :جعله أقساطاً , وكذلك المضعف, يقال:  نجَّم الشيء أي : قسطه أقساطًا .[4]

معنى بيع التقسيط في الاصطلاح

المعنى الفقهي  لبيع التقسيط :

لم يعرف بيع التقسيط كمصطلح عند الفقهاء القدامى ,لكن توجد في عباراتهم ما يفيد معناه في بيوع الآجال, لاسيما وبيع التقسيط يعد فرعاً من بيوع الآجال, التي تباع السلعة بثمن مؤجل أعلى من السعر الجاري, ([5]) لكن يختلف عنه في أن  التقسيط قد يكون الثمن مؤجلاً على دفعات متقاربة ,أو متباعدة, بينما بيع الأجل يكون الثمن مؤجلاً مدة يسيرة ,أو كثيرة, لكن يدفع جملة واحدة,  فبين التقسيط والتأجيل عموم, وخصوص, ففي كل تقسيط تأجيل.

فالتأجيل هو العموم المطلق . وقد يكون في التأجيل تقسيط وقد لا يكون . فالتقسيط أخص من التأجيل, والآخر أعم ,وكلمة تقسيط يراد بها في العرف الفقهي : تقسيم الدَّيْن إلى حصص,أو مقادير معلومة؛ لتدفع في آجال معلومة محددة.

ففي شرح المجلة: عُرِّف التقسيط بأنه:  تأجيل أداء الدين مفرقاً إلى أوقات متعددة متعينة.  ([6])

وعلى هذا فبيع التقسيط هو: ” بيع يعجل فيه المبيع ,ويؤجل الثمن كله, أو بعضه على أقساط معلومة ,وآجال معلومة ” [7]

والثمن المقسط هو: ما يكون أداؤه على أجزاء معلومة في أوقات معينة. [8]

وفي مجلة الأحكام العدلية : البيع بالتقسيط هو : تأجيل العوض مفرقاً على أوقات معلومة , وكل جزء يحل وقته يسمى قِسطاً , ويسمى جزء الثمن المقابل لجزء من المبيع قسطاً. [9]

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن بيع التقسيط هو: بيع السلعة بثمن مؤجل، يسدده على فترات متفرقة[10]

وهذا التعريف يستفاد منه ما يلي :

  • أن البيع بالتقسيط يدخل تحت عموم البيع,ويعد لونًا من ألوان النسيئة, لكن لا ينصرف إليه لفظ البيع إلا مقيداً بكونه بيعاً بالتقسيط .
  • أن المُشتَرَى في البيع بالتقسيط يكون معجلاً, وأن التأجيل يكون في الثمن الذي يدفعه المُشتري .
  • أن الثمن المؤجل قد يكون مقسطا ً على آجال معلومة ,قد تكون متساوية المقدار, أو متفاوتة .

حكم البيع بالتقسيط اضغط هنا

[1] – مختار الصحاح ج 1  ص 36 – المصباح المنير في غريب الشرح الكبير  – ج 1  ص 422

2-  المصباح المنير ج 2 ص 5,3 – القاموس المحيط مادة قسط  – لسان العرب ص 26-36

[3] – هو الإمام محمد بن مكرم بن علي ، أبو الفضل الأنصاري ، الرويفعي الإفريقي . الإمام اللغوي الحجة . خدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة . ثم ولي القضاء في طرابلس ، وعاد إلى مصر فتوفي بها . سنة711 هـ من تصانيفه : لسان العرب  ومختار الأغاني و مختصر تاريخ دمشق  يراجع:[ الأعلام ج7 ص 329 ] .

[4] – القاموس المحيط -ج 2  ص 232أساس البلاغة  ج 1  ص 378.

1- أسباب استحقاق الربح رسالة دكتوراه منشورة ص32ص33 د حسن السيد خطاب دار إيتراك بالقاهرة الطبعة الأولي 2001هـ.

2- درر الحكام شرح مجلة الأحكام ج 1 ص 280 مادة 188 . فتاوى الرملي -ج 3 /ص 278 باب الإجارة.

[7] – مصطلحات الفقه المالي المعاصر ص 121 – معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء     ص 105 .

[8] – معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء ص 105  . معجم لغة الفقهاء -ج 1 ص 248

[9] – درر الحكام شرح مجلة الأحكام ج 1 ص 280 مادة 188 .

[10] – فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج 15 ص 233

للجزء الثانى من البحث اضغط هنا

 

عن ebtesam elsawi

شاهد أيضاً

امتحان لغة عربية الصف الثاني الابتدائي الترم الثاني ورد

امتحان لغة عربية الصف الثاني الابتدائي الترم الثاني ورد نقدم لطلبة الصف الثالث الابتدائى ​ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *